مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
180
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
مع موحّد ، ولذا روي أنّ صفوان طلب له من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمان بعد فتح مكّة ، فأمّنه صلى الله عليه وآله وسلم فدخل مكّة وأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوقف عنده وناداه في جماعة من الناس : يا محمّد ! إنّ هذا وهب بن عمير يزعم أنّك أمّنتني على أنّ لي مسير شهرين ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « انزل ولك مسير أربعة أشهر » ، فنزل وسار مع رسول اللَّه إلى حنين واستعار منه رسول اللَّه سلاحاً بعارية مضمونة وشهد حنيناً كافراً ، وأسلم بعد ذلك وكان من المؤلّفة وحسن اسلامه « 1 » . ثمّ إنّ المراد من الجهاد ليس هو إجبار الغير على قبول الإسلام ، بل المراد منه نشر الإسلام وتبليغه بعد إتمام الحجّة ، ولا يقتل أحد إلّاأن يكون من المعاندين والمانعين عن نشر دين الحقّ ، وكان من أهل الفتنة والفساد ومحاربة الإسلام ، كما أشارت إلى ذلك بعض الآيات ، كقوله تعالى : « وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا » « 2 » . وقوله تعالى : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا » « 3 » . وكذا قوله تعالى : « وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » « 4 » . كما أوصى أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لمالك بالرأفة والعطف لهؤلاء ، قال عليه السلام : « . . . ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ؛ فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، وإمّا نظير لك في الخلق . . . » « 5 » ، وفيه تأكيد على ضرورة الحياة لكلّ إنسان من حيث كونه من مخلوقات اللَّه تعالى . وفي ضوء ذلك فإنّ الإسلام يحترم بيوت العبادة لليهود والنصارى « 6 » فيجوّز لهم عمارتها « 7 » ، ويعامل أهلها معاملة إنسانية مبنية على الأخلاق الفاضلة وحسن المعاشرة ورعاية الجوار ، كما قال تعالى : « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ
--> ( 1 ) أسد الغابة 3 : 22 . ( 2 ) البقرة : 190 . ( 3 ) المائدة : 33 . ( 4 ) البقرة : 193 . الأنفال : 39 . ( 5 ) المستدرك 13 : 161 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 2 . ( 6 ) جواهر الكلام 21 : 282 - 283 . ( 7 ) انظر : الشرائع 1 : 128 . المسالك 1 : 331 . جواهرالكلام 14 : 133 .